السيد جعفر مرتضى العاملي

356

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كانوا أكثر الناس انزعاجاً منه ، وتبرماً به . يضاف إلى ذلك : أنه لم يكن لأهل مكة في صنع هذا النصر أي دور ، بل اقتصر دورهم على صنع الهزيمة ، لأنهم هم الذين كانوا في المقدمة ، وقد انهزموا وانهزم الجيش تبعاً لهم . وذلك قبل أن يحصل أي احتكاك بينهم وبين المشركين . حسبما اتضح فيما سبق . ولكن زعماء أهل مكة قد فرحوا بالغنائم التي سيقت إليهم ، ودقت أبوابهم ، ودخلت بيوتهم تلقائياً ، ومن دون أن يبذلوا في سبيلها أي جهد . 5 - على أن ما ذكره : من أن كسر شوكة هوازن وثقيف قد أراح أهل مكة ، وصرف عنهم شر هؤلاء الجيران الأقوياء ، لا يعدو كونه مبالغات لا مبرر لها ، فإن أهل مكة لم يكونوا منزعجين من شرك هوازن ، كما أنهم هم أنفسهم لم يكونوا - في بادئ الأمر على الأقل - مخلصين لإسلامهم . بل إن قسماً كبيراً منهم ما كانوا قد أعلنوا إسلامهم بعد ، وقد حضروا مع النبي « صلى الله عليه وآله » إلى حنين ، وهم بعد على شركهم . فلا يرون أن ثمة أي مباينة فيما بينهم وبين جيرانهم من هوازن وثقيف . . 6 - وعن نزول آية : * ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * ( 1 ) بعد ، أو قبل غزوة حنين ، نقول : إن ظاهر سياق كلام صاحب هذه المزاعم يعطي أنه لا يعترض على القول بنزولها بعد حنين ، بل لعل الصحيح أن نقول : إنه لم يقدر على رد القول : بأن آية العصمة من الناس قد نزلت بعد حنين ، لأن سورة المائدة كما

--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة .